الشيخ محمد القائني

47

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

ولا ملازمة بين حلّ الانتفاع بالعين وبين جواز إبقائها إلّابنوع من الملازمة العرفيّة ؛ دون الاستلزام العقلي . نعم ، مقتضى الأصل فيما جاز الانتفاع به جواز إبقائه وصنعه واقتنائه ؛ ولكن لو دلّ دليل على وجوب الإتلاف لا يستلزم إلغاء كلّ منافعها من حيث الحكم التكليفي وإن استلزم إلغاء منافعها من حيث التأثير في جواز إبقاء العين . وإن شئت فقل : ربما كان تحريم المنافع المقصودة دليلًا على عدم جواز صناعة تلك العين وإبقائها إلّاأنّه ليس في المنع من صناعة العين والأمر بإتلافها دلالة على تحريم منافعها المقصودة عقلًا ، فضلًا عن غير المقصودة . نعم ، لا تكون المنافع مورد ترخيص فعلي ؛ لأنّ المنافع من لوازم الوجود والمفروض كون الوجود في العين مبغوضاً . وملازم المبغوض وإن لم يكن مبغوضاً ولا محكوماً بحكمه إلّاأنّه لا يمكن الحكم عليه فعلًا بما يضاد الملزوم وإن كان حكمه في نفسه مغايراً لحكم الملزوم إلّابنحو الترتّب . وبالجملة : فالأفعال غير المناسبة للأعيان ليست محرّمة لا بدليل حرمة العين ولا بدليل وجوب إتلافها فيما كان يجب . وإن شئت فقل : إنّ قصور إطلاق حرمة العين عن حرمة الأفعال غير المناسبة لها إمّا للانصراف وإمّا لعدم صدق حرمة العين بملاحظتها ؛ فكما أنّ حرمة المنفعة غير المقصودة لا تستلزم صدق حرمة العين بل ولا ينافي صدق حلّها ، كذلك حلّ المنفعة غير المقصودة لا ينافي صدق حرمة العين . فالمنافع غير المقصودة خارجة عن إطلاق الموضوع المتعلّق للحكم حلّاً وحرمة خروجاً موضوعيّاً بلا حاجة إلى الانصراف . وعلى هذا الأساس ذكر الشيخ الأعظم قدس سره أنّه يشترط في صحّة البيع أن يكون المبيع مشتملًا على منفعة مقصودة ولو نادرة ؛ وأنّه لا تكفي المنفعة غير المقصودة ؛